ابن عربي
294
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
قال سفيان : يعني العزّى . روينا من حديث أبي الوليد ، عن جده ، عن سفيان بن عيينة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن من حدّثه ، وذكره ، وكان سدنة العزّى بنو شيبان بن سليم ، خلفاء بني هاشم ، وكانت قريش وبنو كنانة وخزاعة وجميع مضر تعظّمها . فإذا فرغوا من حجهم وطوافهم بالكعبة ، لم يحلوا حتى يأتوا العزّى فيطوفون بها ويحلّون عندها ، ويعكفون عندها يوما . حدثنا يونس بن يحيى ، ثنا محمد بن ناصر ، انا الحسن بن أحمد ، أنا الأزهري ، ثنا أبو الطيب بن حمدان ، حدثنا إسماعيل ، ثنا عباس ، حدثنا عبيد بن إسحاق العطار ، ثنا محمد بن مبشر القيسي ، عن عبيد اللّه الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، قال : يجتمع في كل يوم عرفة بعرفات جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر عليهم السلام ، فيقول جبريل : ما شاء اللّه ، لا قوة إلا باللّه . فيرد عليه ميكائيل فيقول : ما شاء اللّه ، كل نعمة من اللّه . فيرد عليهما إسرافيل فيقول : ما شاء اللّه ، الخير كله بيد اللّه . فيرد عليهم الخضر فيقول : ما شاء اللّه ، ما يدفع السوء إلا اللّه . ثم يفترقون فلا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم . موعظة إلا يا عسكر الأحياء * هذا عسكر الموتى أجابوا الدعوة الصغرى * وهم منتظرو الكبرى يحثون على الزاد * ولا زاد سوى التقوى يقولون لكم جدوا * وهذا آخر الدنيا ما من يوم إلا والأرض تنادي بخمس كلمات : يا ابن آدم ، تمشي على ظهري ، ثم مصيرك إلى بطني . يا ابن آدم ، تفرح على ظهري ، وتحزن في بطني . يا ابن آدم ، تذنب على ظهري ، ثم تعذب في بطني . يا ابن آدم ، تضحك على ظهري ، ثم تبكي في بطني . يا ابن آدم ، تأكل الحرام على ظهري ، ثم يأكلك الدود في بطني . وقال عبد الرحمن : بلغني أن الرجل إذا وضع في قبره فعذّب وأصابه ما يكره ، نادته جيرانه من الموتى : أيها المخلّف في الدنيا بعد إخوانه وجيرانه ، أما كان لك فينا معتبر ؟ أما كان لك في تقدّمنا إياك فكر ؟ أما رأيت انقطاع أعمالنا عنّا في المهلة ؟ فهلا استذكرت واعتبرت بمن غيّب من أهلك في بطن الأرض ممن غرّته الدنيا قبلك ؟